شبكة مـنـتـديـات عــدن الـطـبـيــة

البسمة والفكاهة في الحديث الشريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البسمة والفكاهة في الحديث الشريف

مُساهمة  ابومعجب في الخميس أبريل 22, 2010 8:35 am

الضحك والمرح وروح الفكاهة سلوك اجتماعي يرتبط بالإنسان دون غيره من
المخلوقات،
فالإنسان ضاحك، وقد اعتبره البعض فنًّا ابتدعته النفس البشرية لمواجهة ما
في حياتها من شدة وقسوة وحرمان، ولكن الحقيقة أنه آية من آيات الله في خلق
البشر، فهو
سبحانه الذي ميّز الإنسان بالضحك والبكاء إلى جانب أشياء أخرى كثيرة على
رأسها العقل والنطق قال تعالى: " وَأَنَّهُ هُوَ أَضْح* وَأَبْكَى " سورة
النجم.
وإسلامنا دين عظيم، لا يصادر الفطرة البشرية وحاجة الإنسان إلى المرح
والضحك والانبساط، بل على العكس، يرحب بكل ما يجعل الحياة باسمة طيبة، ويحب
للمسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشة، ويكره الشخصية المكتئبة المتطيرة،
التي لا تنظر إلى الحياة والناس إلا من خلال منظار قاتم أسود.

وأسوتنا في ذلك هو رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقد كان- رغم همومه
الكثيرة والمتنوعة- يمزح ولا يقول إلا حقًّا، وكان بسّامًا، وكان لا يحدث
بحديث ـ كما قال أبو الدرداء- إلا تبسم، وكان يحيا مع أصحابه حياة فطرية
عادية، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم
ومصائبهم.

وقد وصف الصحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأنه كان من أفكه الناس،
وكان في بيته- صلى الله عليه وسلم- يمازح زوجاته ويداعبهن، ويستمع إلى
أقاصيصهن، فقد تسابق
مع أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- فسبقته في المرة الأولى، وبعد مدة
تسابق معها فسبقها، فقال لها: "هذه بتلك"، أي واحدة بواحدة.

وقد روي أنه وطّأ ظهره للحسن والحسين، في طفولتهما ليركبا، ويستمتعا دون
تزمت ولا تحرج، وقد دخل عليه أحد الصحابة ورأى هذا المشهد فقال: نعم المركب
ركبتما، فقال
عليه الصلاة والسلام: "ونعم الفارسان هما"!

وفي مرة أخرى وجدنا النبي – صلى الله عليه وسلم- يمزح مع تلك المرأة العجوز
التي جاءت تقول له: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: " يا أم فلان، إن
الجنة لا يدخلها عجوز" فبكت المرأة، حيث أخذت الكلام على ظاهره، فأفهمها –
صلى الله عليه وسلم-: أنها حين تدخل الجنة لن تدخلها عجوزًا، بل شابة
حسناء، وتلى عليها قول الله تعالى في نساء الجنة: "إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ
إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا" (الواقعة: 35 –
37) .
وكان- صلى الله عليه وسلم- يحب إشاعة السرور والبهجة في حياة الناس،
وخصوصًا في المناسبات مثل الأعياد والأعراس.

فالحياة رحلة شاقة، حافلة بالمتاعب والآلام، ولا يسلم الإنسان فيها من
المصائب والمشاق والبلايا التي تعكر صفوها، ولهذا كان الناس في حاجة إلى
مواقف ومحطات للترويح تخفف عنهم بعض عناء رحلة الحياة، وكان لا بد لهم من
أشياء يروحون بها عن أنفسهم، حتى يضحكوا ويفرحوا ويمرحوا، ولا يغلب عليهم
الغم والحزن والنكد، فينغص عليهم عيشهم، ويكدر عليهم صفوهم.. ومن هذه
المحطات الفكاهة والمرح، وكل ما يستخرج الضحك من الإنسان، ويطرد الحزن من
قلبه، والعبوس من وجهه، والكآبة من حياته.

ومواقف الضحك والمرح في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – كثيرة، فقد روي
أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان رجلاً دميمًا قبيحًا، فلما بايعه النبي-
صلى الله عليه وسلم- قال: إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء (يقصد
عائشة)- وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب- أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها؟!،
وعائشة جالسة تسمع، فقالت: أهي أحسن أم أنت؟ فقال: بل أنا أحسن منها
وأكرم، فضحك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من سؤالها إياه؛ لأنه كان
دميمًا.

وقال زيد بن أسلم: إن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت إلى النبي- صلى الله
عليه وسلم- فقالت: إن زوجي يدعوك، قال: "ومن هو؟ أهو الذي بعينه بياض؟"
قالت: والله ما بعينه
بياض! فقال: "بلى إن بعينه بياضًا" فقالت: لا والله، فقال-صلى الله عليه
وسلم-: "ما من أحد إلا بعينه بياض".

وقد أذن النبي- صلى الله عليه وسلم- للحبشة أن يلعبوا بحرابهم في مسجده
عليه الصلاة والسلام في أحد أيام الأعياد، وكان يحرضهم ويقول: "دونكم يا
بني أرفدة" وأتاح لعائشة أن تنظر إليهم من خلفه، وهم يلعبون ويرقصون، ولم
ير في ذلك بأسًا ولا حرجًا.


واستنكر- صلى الله عليه وسلم- يومًا أن تزف فتاة إلى زوجها زفافًا صامتًا،
لم يصحبه لهو ولا غناء، وقال: "هلا كان معها لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم
اللهو، أو الغزل". وفي بعض الروايات: "هلا بعثتم معها من تغني وتقول:
أتيناكم أتيناكم.. فحيّونا نحييكم".

وكان أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- ومن تبعهم بإحسان في خير قرون الأمة
يضحكون ويمزحون، اقتداء بنبيهم- صلى الله عليه وسلم- واهتداء بهديه، حتى
إن رجلاً مثل عمر بن الخطاب- على ما عرف عنه من الصرامة والشدة- يروى عنه
أنه مازح جارية له، فقال لها: خلقني خالق الكرام، وخلقك خالق اللئام! فلما
رآها ابتأست من هذا القول، قال لها مبينًا: وهل خالق الكرام واللئام إلا
الله عز وجل؟
وقد اشتهر بعض الصحابة بالفكاهة في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم- وأقره
عليه، واستمر على ذلك من بعده، وقبله الصحابة، ولم يجدوا فيه ما ينكر،
برغم أن بعض الوقائع المروية في ذلك لو حدثت اليوم لأنكرها البعض أشد
الإنكار.

ومن هؤلاء المعروفين بروح المرح والفكاهة والميل إلى الضحك والمزاح:
"نعيمان بن عمر الأنصاري" رضي الله عنه، الذي رويت عنه في ذلك نوادر عجيبة
وغريبة، وقد ذكروا أنه
كان ممن شهد العقبة الأخيرة، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق، والمشاهد كلها.

وقد روى عنه الزبير بن بكار عددًا من النوادر الطريفة في كتابه " الفكاهة
والمرح " ..
قال: كان لا يدخل المدينة طُرفة إلا اشترى منها نعيمان، ثم جاء بها إلى
النبي- صلى الله عليه وسلم- فيقول: هذا أهديته لك، فإذا جاء صاحبها يطالب
نعيمان بثمنها، أحضره إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- قائلاً: أعط هذا ثمن
متاعه، فيقول: " أولم تهده لي؟" فيقول: إنه والله لم يكن عندي ثمنه، ولقد
أحببت أن تأكله يا رسول الله! فيضحك، ويأمر لصاحبه بثمنه
-------------------------------------

ابومعجب
عضو مميز
عضو مميز

عدد الرسائل : 208
العمر : 103
الموقع : السعودية
تاريخ التسجيل : 06/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى